الجواد الكاظمي
51
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وعن ابن عباس ( 1 ) وقف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوما على أصحاب الصفّة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم ، فقال أبشروا يا أصحاب الصفّة فمن بقي من أمّتي على النعت الَّذي أنتم عليه راضيا بما فيه ، فإنّهم من رفقائي . ويستفاد من هذا الحديث أنّ التشبّه بهم في تلك الصفات مندوب إليه ، وظاهر الآية دالّ عليه ، فانّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وقد يستفاد منها استحباب إعطاء أهل التعفّف والتجمّل إذا كانوا مستحقين لها ، وفي الأخبار دلالة على ذلك أيضا وأنّه لا كراهية في أخذ الزكاة وترك التكسّب مع الاشتغال بالعبادة ، وسيّما طلب العلوم الدينيّة وتشييد معالم الدين ، وخصوصا في هذا الزمان ، فإنّه من أعظم الجهاد ، وحبس النفس لأجله أعظم من حبسها هناك . ثمّ أكَّد سبحانه الحثّ على الإنفاق بقوله « وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ » ترغيب على الإنفاق في وجوه البرّ خصوصا على الموصوفين بالصفات المذكورة أي أنّه تعالى يجازي عليه من غير أن يضيع عليكم شيء لكونه عليما به . « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ ، بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً » أي يعمون الأوقات والأحوال بإنفاق أموالهم ، وأكثر المفسّرين من العامّة وكلّ الخاصّة على أنّها نزلت في علىّ عليه السّلام ( 2 ) كانت معه أربعة دراهم ، فتصدّق بواحد نهارا وبواحد ليلا ، وبواحد
--> ( 1 ) رواه في كنز العرفان ج 1 ص 243 وأخرجه في كنز العمال ج 6 ص 261 بالرقم 1997 عن الخطيب عن ابن عباس وقريب منه في تفسير الإمام الرازي ج 7 ص 85 الطبعة الأخيرة . ( 2 ) وقد روى السيد البحراني قدس سره في غاية المرام الباب السابع والأربعين والباب الثامن والأربعين اثنى عشر حديثا من طريق العامة وأربعة أحاديث من طريق الخاصة ص 347 وص 348 وانظر أيضا تفسير البرهان ج 1 ص 257 ونور الثقلين ص 241 وسائر تفاسير الشيعة . وانظر من كتب أهل السنة أسد الغابة ج 4 ص 25 والرياض النضرة ج 2 ص 273 ونور الابصار للشبلنجي ص 78 وأسباب النزول للواحدي ص 50 ولباب النقول ص 42 والدر المنثور ج 1 ص 363 وفيه انه أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن ابن عباس وتفسير ابن كثير ص 326 عن ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق عبد الوهاب وعن ابن مردويه بوجه آخر وتفسير الخازن ج 1 ص 196 وتفسير الكشاف ج 1 ص 301 ط المكتبة الحلبي 1376 وتفسير الرازي ج 7 ص 89 الطبعة الأخيرة .